الاسئلة الكبرى في قضية غسل الاموال...هل سيقضي الذهبي 15 عاما أشغال شاقة ؟؟

2012-01-28

المحامي محمد الصبيحي:تصدرت أحالة الفريق محمد الذهبي الى المدعي العام بجرم غسل الاموال من قبل وحدة مكافحة غسل الاموال إهتمامات الشارع الاردني , وفيما كان كثيرون يشعرون بالصدمة لوجود فساد يمس رجال كانوا في قمة الهرم الامني المؤتمن على سلامة الوطن وأستقراره كان أخرون يطرحون عشرات التساؤلات لعل أبرزها : لماذا الان ؟؟ أين كانت أجهزة الرقابة المالية ؟؟ أين كانت وحدة مكافحة غسل الاموال عن أكتشاف ما ينسب الان الى الفريق الذهبي منذ العام 2007 وما بعدها ؟؟ وهل صحيح أن الوحدة أكتشفت ذلك مؤخرا من خلال التفتيش وبالصدفة ؟؟ أم كانت تعرف ولم تجرؤ على التحرك الا بعد أن حصلت على الضوء الاخضر من جهات عليا ؟؟ هل قام مدراء البنوك بواجبهم في تبليغ وحدة مكافحة غسل الاموال حول الاموال التي كان الذهبي ينقلها من جهات غير معروفة ؟؟ ماهي حدود مسؤولية مدراء البنوك عن جرائم غسل الاموال المنسوبة للذهبي وتلك التي قد يكون أقترفها أخرون ؟؟ أليسوا شركاء في الجريمة بسكوتهم وبالتستر على مثل تلك العمليات المشبوهة ؟؟ أم كانت هناك كعكة يجري أقتسامها وتوزيعها حصصا بين أطراف عديدة ؟؟ ماهو مصدر الاموال التي كانت تنقل بين بغداد وعمان عبر الطائرات أو عبر الحدود العراقية الاردنية ؟؟ ألم يكن هناك ضباط كبار الرتبة من جهة أمنية يراقبون كل حركة وسكنة تمر عبر الحدود وباشراف الذهبي شخصيا ؟؟
ان أبرز التساؤلات التي لا تجد إجابة لها حتى الان تتعلق بمدى فعالية وحدة مكافحة غسل الاموال ويقظتها حين يتبين أنها تكتشف عمليات الغسيل المشبوهة بعد عدة سنوات من وقوعها الامر الذي يلقي ظلالا من الشك على مدى حياد تلك الوحدة ودرجة مصداقيتها والثقة بقدرتها على الرقابة والتفتتيش ومدى تعاون المؤسسات المالية والبنكية معها ؟؟

ألم يرتكب أعضاء الوحدة جرم أهمال واجبات الوظيفة بغفلتهم عن أكتشاف عمليات غسل أموال تمت بين العام 2007 وحتى العام الماضي ؟؟ ألم يرتكب مدراء بنوك جرم عدم الاخبار الى الوحدة وربما التستر أو التحريض أو المشاركة في تلك العمليات المنسوبة للذهبي ؟؟

السباق الصحفي المحموم لسبر أغوار تلك القضية التي هزت المجتمع الاردني تحول دونه حتى الان سرية التحقيق وتكتم البنك المركزي واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الاموال ووحدة مكافحة غسل الاموال ومحافظ البنك المركزي الذي لم يصدر حتى الان أي بيان أو تصريح صحفي ولو بشكل عام يعطي أضاءات تجيب على بعض التساؤلات المطروحة , وبدون شك فان التكتم والسرية سيأخذان بعدا أكبر بعد تولي نائب عام المخابرات التحقيق في القضية ما لم يكن هناك توجه باتاحة المجال للشعب لمشاهدة محاكمة علنية كتلك التي جرت للفريق سميح البطيخي ؟؟

وفي الوقت الذي يواجه فيه الفريق الذهبي تهمة غسل الاموال ستودي به – حال ثبتت التهمة عليه – الى السجن مع الاشغال الشاقة لمدة بين عام الى خمسة أعوام فان الاحتمال الاخطر أن توجه اليه تهمة أستثمار الوظيفة خلافا لأحكام المادة 175 من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها الى الاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمسة عشر عاما , ولكن يظل السؤال الذي يفترض أن يكون جوابه عند الذهبي نفسه : هل فتحت هذه القضية ضده الان لمجرد قيامه بغسيل أموال أم هناك أسباب أخرى جعلت من غسل الاموال وسيلة لتلقينه درسا في موضوع ما ؟؟ أو أن الجدية في محاربة الفساد وصلت مرحلة الرؤوس الكبيرة ولا تراجع فيها ؟؟

وأخيرا فلعل من المناسب أن نلقي نظرة مختصرة على بعض جوانب قانون مكافحة غسل الاموال
أعتبر قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب الصادر عام 2007 (كل فعل ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو نقلها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو التلاعب في قيمتها أو تحويلها أو أي فعل آخر وكان القصد من هذا الفعل إخفاء أو تمويه مصدرها أو الطبيعة الحقيقية لها أو مكانها أو حركتها أو كيفية التصرف فيها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها أو الحيلولة دون معرفة من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال مع العلم بأنها متحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (4) من القانون ) جريمة يعاقب عليها بمقتضى المادة 24 من هذا القانون على النحو التالي :

( أ-1- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل الأموال محل الجريمة كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في هذا القانون إذا كانت الأموال متحصلة عن جنحة.
2- يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل الأموال محل الجريمة كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في هذا القانون إذا كانت الأموال متحصلة عن جناية.
3- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة الف دينار مع مصادرة الأموال وجميع الوسائط المستخدمة أو المنوي استخدامها في الجريمة كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة تمويل الإرهاب المنصوص عليها في هذا القانون.
ب-يعاقب الشريك والمتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها المقررة للفاعل الاصلي 0
ج- وفي جميع الاحوال تضاعف العقوبة في حال التكرار 0) .
وبطبيعة الحال فان المحكمة تحكم بمصادرة الاموال المتحصلة عن الجريمة .
ومن المعلوم أن المدعي العام الذي يتولى القضية بالتحقق من المصادر الحقيقية للأموال العائدة للأشخاص مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بما في ذلك تعقب تلك الأموال وما إذا كان مصدر هذه الأموال يعود إلى أحد الأفعال المحظورة بموجب هذا القانون أو أي من التشريعات النافذة ذات العلاقة، بالاضافة الى صلاحيته التحفظ على أموال المشتكى عليه بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وعلى أموال زوجه وأي من أصوله وفروعه المباشرين وحظر التصرف في هذه الأموال ومنعهم من السفر لحين استكمال إجراءات التحقيق أو الفصل في الدعوى،
وقد نص القانون على تشكيل لجنة وطنية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب برئاسة محافظ البنك المركزي وعدد من الامناء العامين للوزارات وهم (أ-نائب محافــظ البنك المركزي الذي يسمه المحافظ - نائباً لرئيس اللجنـة 0ب-امين عام وزارة العدل 0 ج-امين عام وزارة الداخلية 0 د-امين عام وزارة المالية 0 هـ- امين عام وزارة التنمية الاجتماعية 0 و-مدير عام هيئة التأمين 0 ز-مراقب عام الشركات 0 ح-مفوض من مجلس مفوضي هيئة الاوراق المالية يسميه رئيس مجلس المفوضين 0 ط-رئيس الوحدة ( وحدة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب 0)
ونص القانون على انشاء (وحدة تسمى (وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وترتبط بمحافظ البنك المركزي الأردني.) مهتمها تلقي الاخطارات والبيانات والتحري عنها والتحقق منها .

وتقوم الوحدة في حال توافر معلومات تتعلق بوجود عملية يشتبه بأنها مرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب بإعداد تقرير يرفق به المعلومات والبيانات والوثائق والمستندات ويتولى رئيس الوحدة إحالته إلى المدعي العام المختص لإجراء التحقيق فيها، ويكون لموظفي الوحدة صفة الضابطة العدلية .
وقد الزم القانون البنوك وشركات الصرافة وشركات التمويل ومنح الائتمان وشركات أدارة الاستثمارات عن الغير باخطار الوحدة فوراً عن أي عملية يشتبه بأنها مرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب سواء تمت هذه العملية أم لم تتم وذلك بالوسيلة أو النموذج المعتمدين من الوحدة، على أن تحتفظ بصورة عن الإخطار والوثائق والمستندات والبيانات والمعلومات المتعلقة به لمدة لا تقل عن خمس سنوات أو لحين صدور حكم قضائي قطعي بشأن هذه العملية أيهما أطول. ورتب على مخالفة تعليمات الوحدة بما في ذلك بيانات التحقق من العميل ومصادر الاموال غرامات تصل الى مائة الف دينار وفي حال قيام البنك أو الشركة المالية بارتكاب أي من جرائم غسل الاموال فان للمحكمة أن تحكم بوقفه عن العمل كليا أو جزئيا من شهر الى سنة .

أضف تعليق

هذا الحقل لا بنشر