أضغاث أحلام

2010-08-30

بالرغم من توسلات الأصدقاء وتحذيرات الأطباء لما فيها من خطورة كبيرة ... إلا أنني أعرض نفسي في كل ليلة لجرعة لا يستهان بها من النشرات الإخبارية وعلى أكثر من قناة إخبارية .. وبالرغم من إدراكي لما تتركه هذه الجرعات الإخبارية من آثار سيئة وقاتلة تضر بالقلب والعقل وتؤثر على ضغط الدم وتترك آثارها على الكرامة والضمير والوجدان , إلا أنني كنت أحمل وهم المريض بالسرطان حين يقبل الجرعات الكيميائية على أمل الشفاء مع إدراكه تماماً لما تتركه هذه الجرعات من آلام وآثار صحية ويوم أمس استلقيت كالعادة أما التلفاز ولم يكن يفصلني من الوقت عن بداية الجرعة الإخبارية سوى عشرة دقائق .. ولكن نتيجة يوم عمل شاق ومتعب فقد تسلل الإنهاك والوهن إلى أشلائي وفي النهاية يبدو أن النعاس قد صرعني ربع ساعة أو أكثر بقليل .. لا أدري .. ولكن ما أعادني للحياة خبر اخترق مسامعي كدوي القنبلة (( مجلس الأمن يعقد جلسة استثنائية لمناقشة خطورة القرار الذي اتخذه العرب ونتائجه على السلم والأمن الدوليين )) !!!!!! العرب اتخذوا قرار يستدعي اجتماع استثنائي لمجلس الأمن .. ويهدد السلم والأمن الدوليين ؟! الله أكبر .. ولكن ما هذا القرار ؟ انتهى الخبر هنا وانتقلت المذيعة لخبر آخر , انتقلت من خلال جهاز التحكم إلى محطة إخبارية أخرى وإذ بها تدرج خبراً عاجلاً على الشريط الإخباري يقول : (( الحكومة الإسرائيلية تجتمع للتشاور في كيفية الرد على القرار العربي )) إلى محطة أخرى .. وإذ بها تنقل وعلى الهواء مباشرةً كلمة للرئيس الأمريكي الذي بدا ولأول مرة مرتبكاً متوتراً وكانت كلماته تحوم حول جملة واحدة (( على الحكماء والمعتدلين من الزعماء العرب أصدقاء أمريكا وحمائم السلام أن يعودوا لرشدهم وألا ينجروا وراء المغامرين والطائشين .. )) الله أكبر .. حتى الذين يدعونهم بالحكماء والمعتدلين شركاء بهذا القرار .. ولكن ما هذا القرار ؟! الحرب ؟! هل هو الحرب ؟! مستحيل , فنحن لا زلنا نتمسك بمبادرة السلام بالرغم من كل الصفعات التي نتلقاها على وجوهنا وكرامتنا , وبالرغم من كل الدماء التي أريقت وتراق في لبنان ورام الله وجنين وغزة وغيرها . إذاً هو قرار بطرد سفراء إسرائيل وسفراء الولايات المتحدة من الدول العربية حتى تعود الحقوق العربية .. هذا هو القرار .. الله أكبر .. وقفت لأرقص فرحاً .. وفجأة فتحت عيني فوجدت نفسي على الأرض والتلفاز أمامي يبث برنامجاً حول الاستثمارات العربية في موزامبيق وكوالالمبور . أين الأخبار .. بحثت عن جهاز التحكم وتنقلت بين المحطات الفضائية بحثاً عن الخبر ولكن .. عبثاً . نظرت إلى الساعة فإذ بها الرابعة صباحاً , مستحيل هذا يعني أن الأخبار قد انتهت منذ ثلاث ساعات !! كنت أحلم .. مستحيل .. كنت أحلم ولكن حتى لو كان حلم .. ماذا يمكن أن يكون القرار الذي ارتجفت له قلوب العالم , لم أستطع العودة للفراش وانتظرت حتى الصباح , فجارتنا العجوز ماهرة بتفسير الأحلام وقراءة الكف , ذهبت إليها وقلت لها : يا سيدتي لقد رأيت رؤية , العرب يتخذون قراراً واحداً يرعب مجلس الأمن ويخيف إسرائيل ويجعل الرئيس الأمريكي يتصبب عرقاً أمام الشاشات .. فماذا يمكن أن يكون .... نظرت لي العجوز بشفقة وقالت لي : تقول لي أنك قد رأيت رؤية ؟؟ يا بني الرؤية تأتي للأولياء والصالحين ومن يتفوه بكلامك هو ليس حتى من العاقلين ... قرار عربي واحد !!! لا حول ولا قوة إلا بالله , سأعطيك هذا الدواء من الأعشاب وحاول أن تنام على سرير مريح وأن تدفئ نفسك جيداً .. ما رأيته ليس إلا .. أضغاث أحلام

التعليقات

صح النوم اخي وحبيبي سعد


أرسل تعليق جديد

هذا الحقل لا بنشر